سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
139
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
فهل تدخل أموالهم في الفيء ؟ أم في الغنيمة ؟ : قال الفخر الرازي : إنّ أموال بني النضير أخذت بعد القتال ، لأنّهم حوصروا أيّاما ، وقاتلوا وقتلوا ، ثمّ صالحوا على الجلاء ، فوجب أن تكون تلك الأموال من جملة الغنيمة ، لا من جملة الفيء ، ولأجل هذا ذكر المفسّرون هاهنا وجهين : ( الأوّل ) : أنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير ، لأنّهم - أي المسلمين - أوجفوا عليهم بالخيل والركاب ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون . بل هو فدك ، وذلك لأنّ أهل فدك انجلوا عنها فصارت تلك القرى والأموال في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير حرب « 1 » . وقال القرطبي : وقيل : لمّا ترك بنو النضير ديارهم وأموالهم ، طلب المسلمون أن يكون لهم فيها حظّ ، كالغنائم ، فبيّن اللّه تعالى أنّها فيء ، وكان قد جرى ثمّ بعض القتال ، لأنّهم حوصروا أيّاما ، وقاتلوا وقتلوا ، ثمّ صالحوا على الجلاء ، ولم يكن قتال على التحقيق ، بل جرى مبادئ القتال ، وجرى الحصار ، وخصّ اللّه تلك
--> - وقد فعل اللّه تعالى ذلك بهم ، فأوقع فيهم السيف والجلاء ، بعد أن كانوا أشدّ أهل الحجاز ، وأعظمهم دارا ، حتّى أنّ قريش كانت تعتضد بهم ، فأباد اللّه خضراءهم ، واستأصل شأفتهم ، واجتثّ أصلهم ، فأجلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بني قينقاع ، وبني النضير ، وقتل بني قريظة ، وشرّد أهل خيبر ، وغلب على فدك ، ودان له أهل وادي القرى ، فمحى اللّه آثارهم وهم صاغرين ، ثمّ أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله باخراج المشركين من جزيرة العرب ، فطهّرت أرض الحجاز من الكفّار ( اليهود والمشركين ) . وفي هذه الآية معجزة ناطقة ، ودلالة صادقة ، على صدق نبوّة نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، مع ما أخبر به ممّا سوى ذلك . ( 1 ) التفسير الكبير : 29 / 284 .